إشكاليتنا العملية :

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إشكاليتنا العملية :

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 10, 2008 1:26 pm

إشكاليتنا العملية :



فهناك إذن توازنات عديدة يجب أن نسعى لتحقيقها إسلاميا أقلها إيجاد الإطار الأكبر لاحتواء كل العاملين في الحقل الإسلامي مهما كان مستوى فهوماتهم والذي لن يكون غير التوحد على العمل لا توحيد الكتب أو الإيديولوجيات. وهذا مفتاحنا المبين لكننا لم نحقق بعد العديد من هاته التوازنات ،نتيجة شرودنا عن جواهر ديننا معاملة وفهما وشريعة وانشطارنا لأحزاب متصلبة على اجتهاداتها .. زيادة على مآسي العلمانية التي كرست هذا اللاتوازن بفرض الثقافات الدخيلة مهما تنافت مع مبادئنا وقيمنا وعقيدتنا بل وشرفنا وعرض أمتنا ، لتعطي بدور التغريب والإستشراق فوق ما تصور كل أعداء الأمة من ثمار : »فالإستشراق حرف الحقائق ، والتغريب طمس القيم بثقافات الإنحلال والميوع لحد البهيمية التي لايرضاها مسلم لمسلم » ، وأمتنا شاردة لاهي باليهودية ولا هي بالنصرانية ولا هي بالمسلمة ..فأين الهوية ؟ وأين العروبة المسلمة؟ وأين الحياة الإسلامية؟بل وأين حتى مجرد الحلم بالأمة؟



ضعنا بين الأمم المتكالبة علينا كما أخبر رسولنا الكريم ص : » ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها...... » وانحطت هممنا ..وشتت جمعنا .. وعطل قرآننا..وفسق شبابنا ..وتبرجت نساؤنا ..ورذلت أخلاقنا ..وأضعنا صلواتنا ..ومنعنا زكواتنا..وأهين فقراؤنا ..وطغى أغنياؤنا ..وتميعت أفكارنا..وانتفخـت بطوننا ..وهزلت قواتنا ..واختلفت قلوبنا..ووووو. فكيف لا يحيد حكامنا؟ وكيف لايفتك اليهود بنا؟ وكيف كل العالم لايهيننا؟



وهذا منذ شردنا عن هممنا ،ثم إحساننا فإيماننا : و بعد تمكن العلمانية كأداة هدم من شريعتنا لتشوه الوجه الحقيقي لديننا وحضارتنا..وتبعدنا عن النهج القويم بالسيف والقلم ،ضاربة عرض وجوهنا قوله تعالى « أفحكم الجاهلية يبغون؟ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟ فلكل حكم نسبة جهالة تزيد وتنقصه حسب ابتعاده على منهاج الله تعالى سبحانه. :



فلا نجمع هنا بين الحكم الجاهلي والعلمانية بصفة مطلقة ، بل نعترف بكل إيجابيات العلمانية لكننا نقلم سلبياتها ،فليست كلها بواطل ولها ما لها كما أن عليها ما عليها ، بل ونعترف بأن تفتح المسلمين على علومها عمق الفهم حتى في نصوص القرآن الكريم ، وهذا لأن المسلم الحق لاينكر الحق مهما يكن منبعه، بل ولقد أوصانا الرسول الكريم بقوله ص



: » خذ الحكمة ولو من أفواه السفهاء « وقوله « أطلبوا العلم ولو في الصين « ..



فالتفتح على ثقافة الآخر أيضا له حسناته ، لكن هذا التفتح يلزمنا بالرشاد، عكس الذين لم ياخدوا من الغرب إلا ثقافة الميوعة والإنحلال والتنكر للقيم والمبادئ باسم الحريات المغلوطة التي أودت إلى كل أمراضنا الأخلاقية وعهاراتها الفكرية لحد وءد شريعتنا الغراء .. والتي لن يتم شفاؤِنا إلا بمداواة أنفسنا بها مصداقا لقوله تعالى :



« إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم «



فالرجوع إلى أخلاق الإسلام يعد أكبر مفتاح لكل أزماتنا : إذ التغيير يبدأ بتغيير جوهر الإنسان والذي لايتغير إلا بتربيةالقلب وتهذيب السلوك وتنمية الفكروتقوية الجسد وتزكية الروح وتطهير الفؤاد وتخليق كل البيئة ..لأن بناء الإنسان يعني بناء المجتمع كله مهما كانت الأزمات .مع الحذر من أن نقع في منحدرات التغيير الذي يجب أن يكون صوب الأحسن ..لاإلى الفتنة وهدم تماسك المسلمين كما يعتقد بعضنا :من الذين سقطوا في جريمة الإنتصار للقناعات وأصبحوا يدافعون على أنفسهم بالإسلام وعلى مصالح أحزابهم وربما مصالحهم باسم المذهبية الإسلامية ..ويجرأون بكل جهل على نكران تاريخنا كأمة. .وتماسكنا كمسلمين : ففرق كبير بين الدفاع على الإسلام بنا ..وبين الدفاع بالإسلام علينا؟؟؟ ...



ولهذا فإن النية في العمل الإسلامي جد صعبة ، وربما رتبت صاحبها في مزالق النفاق والرياء لاقدر الله .وهاته النية لن تكون خالصة من الشوائب إلا بتربية ربانية حقة وفقه سليم ووعي كبير بالواجب قبل الحق ..مما يلزم فقها كبيرا بالواقع ورؤِيا حضارية واعية مع تربية قلبية سميكة..خصوصا أن الإسلام غير منحصر في دولة معينة حتى تصدر إيديولوجيتها ضد كل من سواها،مضادة لكل ما سوى مذهبها ..بل ما من قارة إلا وللمسلمين على الأقل أقلية في كل بلدانها ..مما يلزمنا بالتسطير على خاصية العالمية وكذلك خاصية التميز في العمل الإسلامي اللتان تنفيان الفردية والعرقية والقبلية وإن كانت تقبل بنسبة ما الحركات الوطـنية والإستراتيجيات الخاصة حسب معطيات كل بلد.. لكن دون إقصاء تيار لآخرـ بكل ثورةـ وكأن فهمه حقائق مطلقة..



فأمتنا أمة رسولة يجب أن تبلغ كنز الإسلام الذي تمتلكه لكل العالمين بكل تماسك وحكمة وبكل تدافع ورحمة، والواجب واجبنا جميعا من الحكام حتى أي مسلم ، لكنا لازلنا لم نفلح بنسب عالية في تبليغ الخيرات الربانية حتى قال ينتقدنا أحد الغربيين بعد أن أسلم : « لقد علمنا العرب كل العلوم حتى التكنولوجيا في حين لم يفلح العرب في تعليمنا حتى دينهم » وهذاعكس أمتنا الأولى التي استطاعت أن تهدي هاته البركات لحد الفتوحات وقيام إمبراطورية إسلامية لاتغرب عن أطرافها الشمس ، وذلك لإيمانهم بالرسالة التي تأبطـتها خير أمة كما في قوله تعالى « كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله « ..



والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضان على كل مسلم،وآلة متحركة لنقدنا الذاتي، مما يجعل كل المسلمين مأمورين بمغالبة كل المناكر وبمؤازرة المعروف وكل أهله، وإلا فلا خيرية لنا كأمة :ولا يستطيع ذلك إلا أهل الإيمان ..إذ الإيمان الحق لايمكن أبدا أن يكون سلبيا أمام كل أنواع البواطل والشرور والمناكر ..ولا ينحصر هذا فينا كأفراد فقط ، بل يلزم ذلك كل هيئاتنا الرسمية والمدنية بل وكذلك الحكومات بكل هيئاتها وقممها.. إذ كيف لاننهى عن المنكرفرديا ومحليا ووطـنيا وعالميا؟؟.. ولا نترك ذلك إلا للصحافة، في الوقت الذي تتقمص فيه أمريكا دور شرطي العالم بافتراء كبير على أن لها العدالة المطلقة لتهيمن على جل المؤسسات الدولية والعالمية وهدفها الإستعمار المباشر لكل العالم وللعالم المسلم خصوصا بإيعاز من إسرائيل،وهاهي ذي اليوم وقد استعمرتنا كلنا لا مباشرة تهدد حكامنا جميعا وتكيل بمكيالين واصفة بالإرهاب كل من رأت فيه صلابة في أصوليته؟؟؟ حتى أصبح العديد من المسلمين أنفسهم لايفرقون بين الإرهاب والأصولية ،في الحين الذي نرى فيه أن ترهيبنا المشروط بعدم المس بالأبرياء واجب ضد كل من يحتل أراضينا ويحارب ديننا ويدجن قضايانا لحد أن حق الفيتو لم يرفع غالبا إلا ضد الحقوق الإسلامية ...وهذا أمر قرآني كما بقوله سبحانه : » وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم »..فسلاحنا قوله تعالى : » لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله....فالتسلح إذن ترهيب واستعداد..لكن ليس هو كل قوة الجهاد...كما ترهب أمريكا اليوم إخواننا الأصوليين رغم رجعيتهم..بل وترهب كل حكامنا الذين من الواجب وعيهم بأن مبدئية الشعوب هي الحامية لهم مستقبلا لا عمالتهم للقوى العظمى ..لكن هاته المبدئية وللأسف وإن كانت بعض شعوبنا لا تزال ترعاها فهناك شعوب لا تعرف إلا المتع والميوعة والمصالح الذاتية والتي لن تستطيع أن تدافع عن أوطانها مستقبلا : بل وربما ستفضل المحتل على قادتها.فلا بد لقادتنا إذن من دراسة سميكة لعلاقتهم بشعوبهم ثم بالخارج..فمعظم قادتنا والله إنما تنافقهم شعوبهم خوفا أو مصلحة : كما حال صدام الذي كان الشعب البارحة يقبل يديه ليتخلوا عنه مطالبين لإعدامه..فحكامنا إذن اليوم أمام خطر مزدوج خطر الشعب المأزم والقابل للثورة كلما سنحت له الظروف..ثم خطر الأطماع الإمبريالية خارجيا.



والجهاد على المستوى الداخلي بالإصلاح بالمبادئ لا المصالح فقط ثم التدافع على مستوى المؤسسات الدولية من أعظم حسنات أولياء أمورنا ..وإلا فلن يفلت معظم حكامنا من تمرد شعوبهم أو عمالتهم للقوى العظمى ..كما لن نفلت من ديماغوجيات وإيديولوجيات السياسات الإستكبارية التي تزرعها الصهيونية والماسونية في خفاء ليدافع عليها الغرب بكل علانية ..وبكل دهاء حتى وهم يرفعون شعار : » حوار الأديان السماوية

Admin
Admin

عدد الرسائل : 34
تاريخ التسجيل : 08/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alislam.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى