"الأخلاق العالمية" ركائز بلا إيمان!! *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

"الأخلاق العالمية" ركائز بلا إيمان!! *

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 10, 2008 1:05 pm

"الأخلاق العالمية" ركائز بلا إيمان!!
المفكر المغربي د.طه عبد الرحمن


اعتبر المفكر المغربي الدكتور طه عبد الرحمن، رئيس منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين بالمغرب، والحائز حديثا على جائزة الدراسات الإسلامية من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، أن الركائز الأربعة لـ"لإعلان من أجل أخلاقيات عالمية" الذي صدر عن المؤتمر العالمي الثاني للأديان "ناقصة"؛ لعدم تنصيصها على ركيزتي الإيمان والعمل؛ وذلك في محاضرة بالرباط بعنوان "الأخلاق العالمية: مداها وحدودها".

وأضاف الدكتور طه عبد الرحمن في محاضرة نظمتها الطريقة القادرية البودشيشية للتربية الروحية مساء الخميس 5/10/2006 بمناسبة شهر رمضان الفضيل، أن الإعلان أقام مبادئه الأخلاقية على أربع ركائز، هي: ضرورة الأخلاق العالمية، والحاجة إلى تغيير الضمائر، ومطلب المعاملة الإنسانية؛ فضلا عن التوجيهات الأربعة المتمثلة في الالتزام بثقافات المساواة واحترام الحياة والتضامن، والنظام الاقتصادي العادل، والتسامح والصدق في الحياة، والمساواة في الحقوق والشراكة بين الجنسين.

وأوضح الدكتور طه عبد الرحمن، أستاذ المنطق وفلسفة اللغة بجامعة محمد الخامس المغربية، أن مقاصد الدين الإسلامي الضرورية الخمسة تتطابق مع ركائز الإعلان "البتراء" إذا أضيف إليها عنصرا الإيمان والعمل.

واعتبر أن النظر في مفهوم الأخلاق العالمية يقتضي التمهيد ببيانين أحدهما مفهومي والآخر تاريخي، مفرقا فيما يخص البيان الأول بين مفهوم الأخلاقيات العالمية التي تتصف بكونها ذات طبيعة عملية ومصادر متعددة وتوجه ديني، وبين مفهوم يتناول الأخلاق الإنسانية التي رتب المفكرون والفلاسفة قواعدها على أساس أنها موضوعية، يلتزم بها كل فرد أراد الاستقامة أو السعادة، وتتميز على خلاف الأولى بأنها نظرية في طبيعتها، وأحادية في مصدرها، وعلمانية في توجهها.

أما فيما يتعلق بالبيان الثاني، فقد أوضح المحاضر أنه يتعلق بالظروف التاريخية التي تبلور فيها هذا المفهوم، مذكرا بانعقاد المؤتمر العالمي الأول للأديان سنة 1993 بمدينة شيكاغو الأمريكية، واعتبر بمثابة برلمان لأديان العالم، فيما لم تنعقد دورته الثانية بالمدينة ذاتها إلا بعد قرن كامل من الزمن؛ إحياء لذكراه المئوية الأولى، قبل أن تنعقد دورته الثالثة سنة 1996 بمدينة كيبتاون (جنوب إفريقيا).

إجماع الأديان غير كافٍ

وتحدث المفكر المغربي عن (الإعلان من أجل أخلاقيات عالمية) الذي تضمن مقدمة عن دواعي إصداره - الأزمات العالمية المتعددة الأشكال- ووقّعه ممثلون عن جميع الديانات العالمية بمن فيهم العالمان الإسلاميان محمد حميد الله (الباكستاني الأصل)، وحسن نصر (الإيراني الأصل).

وتتمثل أولى ملاحظتي الباحث الفاصلتين في أنه لا يكفي أن تكون لهذه الأخلاقيات أصول دينية؛ بل لا بد أن تقوم بقيم الدين من تضامن وتسامح ورفع لمكانته، وتحقيق "لتمكن ديني" في العالم، فيما تكمن الملاحظة الثانية في أنه لا يكفي أن تحصل هذه الأخلاقيات على إجماع الأديان؛ بل لا بد أن ترقى بالأخلاق أكثر مما يمكن أن يرقى بها دين بمفرده؛ بمعنى أن تحقق "تقدما خلقيا" في العالم للتصدي لأزماته.

واستخرج عبد الرحمن من تفاصيل الإعلان أربعة مظاهر: أولها حذف التأسيس؛ إذ إن الحقيقة الغيبية لا تدخل في مجال الركائز الأربعة، وعدم الاستهلال بـ"بسم الله" بحجة أن المؤتمر ضم أربع مجموعات من الأديان لا تتفق على خالق واحد، وهو "حذف غير مسوغ؛ إذ لم يكن متعذرا البدء بصيغة أكثر عمومية (بسم ما نعتقد به...)"، وكذا حذف ركيزة الإيمان باعتباره قيمة روحية، وحذف العمل الديني؛ إذ لم يشر إلى الصلاة إلا في إطار عمومي وتعويمي.

واعتبر أن القيم التي توصل إليها واضعو الإعلان "أقل مما يلزم"؛ إذ إن كتاب هانز كونغ – عالم لاهوت سويسري- (مشروع الأخلاق العالمية: السلام العالمي طريق السلام بين الأديان)، الذي اعتمد أساسا للمؤتمر، أورد صيغة "لا سلام في العالم دون سلام بين الأديان"؛ وهو ما قد يتضمن شبهة اعتبار الأديان وحدها سبب الصراعات في العالم، فيما "لا تصفو في الحرب الأسباب الدينية".

التقدم الخُلقي

أما المظهر الثاني للإخلال بشرط التقدم الخلقي -حسب طه عبد الرحمن- فهو أن الإعلان لا يتضمن من الأخلاق إلا الحد الأدنى؛ أي "القدر المشترك بينها"، حسب هانز كونغ؛ أي إن العناصر الأخلاقية هي الحد الأدنى المشترك، فهذا السعي للمساواة بين الأديان لا يتضمن مساواة بين المكونات التفصيلية لكل دين.

ويتجلى المظهر الثالث في افتقار الإعلان إلى المصدر الأساسي لكل دين وهو الإيمان؛ فلا يشكل الإعلان بالتالي نواة لهذه الأديان، ولا تشكل الأخلاق التي يتضمنها نواة للأخلاق العالمية؛ إذ كان على الإعلان أن يجعل من "الالتزام بثقافة الإيمان حفظ الدين" موجها من الموجهات الأربعة، بل يجعله على رأسها؛ لأنه أصل الأخلاقيات العالمية.

واعتبر الباحث أن "حرص الإعلان على استرضاء غير المتدينين دفعه إلى عدم إرضاء المتدينين"؛ وهو ما أضعف حجيته، وقلص فائدته، وحال دون مسعاه إلى التقدم بالخلقية العالمية، كما لم يستوفِ غرضه في الرقي بالأديان مجتمعة بالأخلاقيات العالمية.

وعن مدى صحة القول بأحادية التقدم الخلقي في كل الأديان، اعتبر أنه يوجد تفاوت في كل مكونات الأديان، وبالتالي في آثارها، وأولها الأخلاق نوعا وقدرا؛ موضحا أن هناك أربعة معايير للتقدم الأخلاقي إذا استوفاها أي دين كان حظه منها أوفر من غيره، ومؤداها أن يكون أوعى من غيره بالصلة بين العمل الديني والسلوك الخلقي، وأوفى بالركائز الأخلاقية، ويدخل في باب الأخلاق ما لا يدخله غيره، وينزل من الأطوار الخلقية الإنسانية طورا لاحقا لما ينزله دين آخر.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 34
تاريخ التسجيل : 08/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alislam.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى