إشكالية سلامنا :

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إشكالية سلامنا :

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 10, 2008 10:34 am

إشكالية سلامنا :



وإن الشعار الأصلي لهاته البحوث كان هو : »ربانية السلام الحضاري » لكن أخذت كلمة « جهاد » مكان مصطلح »سلام » لأن السلام بين أي خصمين عقائدهما متضاربة واختلافاتهما عديدة ومتباينة لا يمكن أبدا أن يكون موحدا إلا إذا فرضه القوي على الأضعف ،كما حالنا مع « شلوم صهيون » الذي لايعني بتاتا سلامنا كمسلمين برحمة الله وبركاته ..بل والرسول نهى عن رد السلام عن الكافر إلا ب : » السلام على من اتبع الهدى « فللمهتدين إذن سلامنا الكامل بينما تحياتنا لغيرهم تبقى دوما نسبية كما حالهم أيضا معنا..لكن الله عز وجل أمر الرسول بقوله : »وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله »مما يفرض علينا التعايش مع من يسالمونا بكل سلم لا مكيدة فيه...بل ونتخد السلام سلاحنا ضد من يحاولون إلصاق الإرهاب بكل مترادفاته بالإسلام.لحد ندائنا بالإستعداد لحروب السلام المقبلة :بل والتي بدأت.



فالسلام عند اليهود دوما مدسوس و لايمكن أن يكون أيضا إسلاميا ،ومستوفيا لكل شروط سلامنا ، لأنه قناعة ترسخت في إيديولوجياتهم إنطلاقا من عقيدتهم، ولن يتفقوا حوله إلا تحت مظلة مصالحهم المتعددة والتي تتصادم غالبا مع مصالحنا.. بل وحتى مع عـقيدتنا وتوحيدنا لرب العالمين سبحانه. لكن سلام الحق سيهزم شلوم الباطل لاريب..لأن سلامنا ينحو نحو الحق والخير والسمو والعلمية والكرامة والعزة والإنسانية : بينما شلومهم ينحو دوما نحو العرقية والتكبر والداتية والإنتهاز والمصلحية ولكل آثام الدكتاتوريات الإمبريالية : التي نحت بكل البشرية نحو الوحشية والبهيمية : وكلما ازداد الزمان كلما ازدادت تناقضا مع كل المبادئ والعلوم الإنسانية : وتلك قوتنا التي لم تخطر لهم على بال : فلا مستقبل للدكتاتوريات ولكل اللا معقولات الصهيونية علميا وإنسانيا :فكل ما صار في مقدور الإمبريالية فرضه هو الأمر الواقع بدعوى الواقعية : لحد خلقهم ظروفا خاصة لا ستنباط ما يريدون من نظريات واقعية :فهم مثلا حينما يريدون جر بلد ما لمخططاتهم يخلقون له أزمة : ويدخلون لفك الأزمة التي كانت بسببهم : فيقنعونه بما يشاؤون من نظريات إنطلاقا من واقع تلك الأزمة التي كانت محبوكة كما يشاؤون ومرتكزة على المشاكل التي يريدون فانظر لشدة المكر الثعلبي :لكن « ويمكرون ويمكر الله :والله خير الماكرين » « إن كيدي متين ».



ورغم أن قبول « شلوم صهيون »كما رسموه وخططوا له :يعد انتحارا لنضال العديد من الشرفاء ،بل وهدما لهوية سلامنا المنبني على الحق والعدالة والخير والإنسانية والمبدأ قبل المصلحة والأخلاق قبل المنفعة : مناقضا للرضوخ للأمر الواقع كما هو حال شلومهم الذي أصبحت تتبناه الأمم المتحدة تحت الضغط الغربي المساند لبني إسرائيل دون قيد أو شرط ..فرغم كل هذا فإن الإسلام دين السلم والسلام لكن بكل جهاد.. فالحرب في مفهومها الحديث أصبحت حربا على كل الواجهات.. والحروب الآنية حروب إيديولوجيات وديبلوماسيات لهذا فالسلام لايعني أن تكون دعوتنا إلى السلام بأيادي عزل ..بل الجهاد في حالة الضرورة وسيلة السلام الحق وإلا فلا سلام.. والسلام الإسلامي سلام قوة لاضعف فيه .. وجهادنا أيضا سلام ديبلوماسي ومسلح ضد كل شرير مغتصب محتل يعلن جهارا وعمليا عداوته للمسلمين مهما كان مستوى التزامهم ووعيهم بثراتنا الإسلامي ... وسيبدو هذا متناقضاوذلك لأن الجهاد الحضاري الحق لا يقزم في الحروب الميدانية بل هو الجهاد الكامل الذي يبدأ من جهاد النفس حتى الجهادات السياسية التي يجب أن يكون لها تخطيط محكم لإسترجاع كل حقوقنا المغتصبة بل ودحض كل أحلام إبليس وأتباعه دنيا وبرزخا وآخرة...و لهذا السلام /الجهاد في آن واحد شروطهما العديدة.



فالسلام الإسلامي جوهر حضاري وجهادي للأمة الإسلامية التي لم يعلمها الإسلام السعي لأمنها فقط كما حال إسرائيل ، بل السلام في الإسلام تحقيق أولا لكرامة الأمة ثم احترام لكل الديانات الأخرى وتحقيق أمن كل الناس ما سالمونا ، والتاريخ العربي يشهد كيف كرم المسلمون أهل الذمة من اليهود والنصارى وغيرهم حتى أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال : » من آذى ذميا/أي غير مسلم يعيش بيننا/ فأنا حجيجه يوم القيامة « بل ويوجب علينا ديننا احترام حتى الحيوانات ما لم يكن منها ضرر علينا أو على الإنسانية عموما ..فبسملتنا بسمله رحمة ورحمانيةللعالمين.. وحتى حربنا فهي رحمة ودفاع على إنسانية الإنسان الذي يسعى إبليس لتحويله إلى بهيمة أحط من الأنعام.



ونحن حين ننادي بالجهاد حتى بمفهومه الحربي فهو لرد ضرر الظالم بما في ذلك ضرر عتاة الملوك على شعوبهم، كما يشهد التاريخ الإسلامي كيف حرر المسلمون بالفتوحات شعوبا كانت تئن تحت ويلات العصابات الحاكمة ، لحد اقتناع هاته الأمم بعدالة وأحقية الإسلام الحنيف واعتناقها له ..فالجهاد وسيلة في الإسلام بينما السلام الحق غاية..وإن كانت ديبلوماسيتنا تجوز أحيانا اتخاد السلام الديبلوماسي وسيلة فلضرورة..



فالسلام المنشوذ إدن حلم إنساني عام سيسعى المسلمون إن تقووا تحقيقه على وجه هاته البسيطة مع كل العلميين والمبدئيين ..في حين لن يكون هناك سلام أبدا أوأمن حتى لأقوى الأمم : ما لم تراعى الكرامة الإسلامية.. لأن الدود عنها فرض على كل مسلم قادر على الجهاد ، كما قال أحد المجاهدين : : » والله العظيم إن أمريكا لن تنعم بالأمن ما لم يتحقق أمن الشعب الفلسطيني



« فالواجب إدن جهاد حضاري من أجل سلام كل الإنسانية ، وهذا لن يتحقق إلا بتحرير المنظمات الدولية أولا من كل السياسات الإستكبارية مهما كانت قواها واقتصادياتها ..الأمر الدي يبدو اليوم هوسا ومن أكبر المستحيلات :لكن ستبدي لك الأيام ما لم يخطر ببال



:فلا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا



ففي الإسلام ليست القوة ولا الغنى ميزة للسلطـنةوالغلبة ـ بل القوي هو صاحب الحق مهما ضعف والظالم ضعيف مهما قوي ..وهذا يفتح أمامنا بابا كبيرا من أبواب الجهاد الديبلوماسي عالميا.رغم هزائمنا النكراءفيه حاليا...وهذا ليس باليسير ويحتاج إلى طاقات كبيرة وحسن تدبير.وهذا ليس مجالا لحكامنا فقط بل مجال لكل هيئاتنا السياسية والمدنية.وكل مفكرينا الذين وللأسف نفتقر لمنظرين كبا ر بينهم...



ولهذا فإن تذويب الجهاد /السلام الإسلامي بإيديولوجيات التطـبيع /التطويع الصهيوني المدعم بالغرب بل والعالم كله :لا يتصادم والحق الإسلامي إلا إذا انهزمنا ديبلوماسيا في حرب السلام الأممي..رغم أن المنطق الأممي اليوم يتنافى مع كل مناطـق العدالة مهما يكن مشربها . وقد كان ذلك نتيجة الهيكل العربي الهش والمنبني على عصر ما بعد الإستعمار المباشر الذي ركز فينا كل معالم الإنحطاط والتبعية لحد الإستلاب الحضاري والهزيمة الثقلفية بل والفجوة الرقمية في كل المجالات....مما يملي الدود لبناء الهوية المسلمة علميا وتربويا من جديد أولا. وبهدف كرامة الأمة الإنسانية كلها لامصالحنا الوطـنية التي شتتت أمتنا ومجتمعاتنا حتى القلوب لينطبق علينا قوله تعالى



« تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ».

لكن وإن كانت هيكلة حاضرنا هشة ومتخلفة عن الركب المتقدم إقتصاديا وعلميا واجتماعيا : فإن الجوهر المبدئي والمعنوي والأخلاقي للممارسين فينا لواجباتهم الدينية لازال نقيا صافيا ، ولو تكدر بضيق أفق أو رجعية أو أمراض الأنانية ... فالتخلف الإجتماعي والنفسي والتفكك الأسري والجهالة بالدين الحق جراثيم لاتزال تفتك بأبهة خصمنا المرعوب منا ونحن في هاته الطامة ، لحد استعداده بأعتى الأسلحة الدرية والنووية والبيولوجية والجرثومية ..فكيف لو كنا في موقع قوة؟؟ وكيف لو تماسكت أمتنا باسم المقدس لا المصلحة وباسم الله وحده؟ ...



فأمتنا الإسلامية عملاق الإنسانية المقيد والذي لن يحرره إلا الإسلام.. لكن بكل رحمة وبكل حكمة..رغم أن هناك من حكامنا خصوصا من يرى هذا الحلم طوباوية رعناء لوقوعه في البرمجة الواقعية الصهيونية : وعملية مسخ الدماغ المبدئي لحد نسيان العديد منهم لثوابثنا حتى القرآنية :



فمجال هذا السلام /الجهاد الحضاري إدن عام وشامل يستحكم المادي والمعنوي والمعرفي والحضاري والثقافي والعلمي والإجتماعي والسياسي والإقتصادي ..والفردي....بل وحتى الرياضي والفني ، دون أن نتناسى أهمية الإستعداد للحرب الميدانية ،لأن المسلم الحق هو الذي ينتصر إذا ظلم ولا يقوم بعمليات استشهادية إلا عند الضرورة القصوى كما حالنا اليوم...ودون قتل للأبرياء مهما يكن العذر :بينما التخطيط على كل الواجهات يجب أن يكون للنصر على أعداء الحق والخير والأخلاق مهما يكن مشربهم و بالطرق السلمية أولا..فالمومن لا يقاتل إلا لضرورة :والحرب الميدانية دوما نفرض علينا ولسنا من يشعلها : فهي آخر ما يفكر فيه المسلم بينما العراك أول ما يتحرك له الغابوي كما قال تعالى في مد ح ساداتنا الصحابة رضوان الله عليهم فلا ينتصرون إلا بعد ظلمهم : » وإذا مسهم البغي هم ينتصرون « ..والنصر هنا يشمل صلح الحديبية الديبلوماسي تماما كنصر بدر العسكري...فالتدافع لايكون بالسلاح فقط...



بل وكل أنواع التساكن تتطلب هذا التدافع بشتى أشكاله مادام الصراع بين الحق والباطل سنة هاته الأرض ، وما دام التعايش يتطلب الدود على المصالح من بغي خصومها ..



Admin
Admin

عدد الرسائل : 34
تاريخ التسجيل : 08/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alislam.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى