نحو حركية وحدوية موحدة:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحو حركية وحدوية موحدة:

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 10, 2008 10:28 am

{حركية وحدوية} :

هناك العديد من الآيات الحاثة على وحدة المسلمين منها قوله تعالى : »واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا » وقوله تعالى « وأن هذه امتكم أمة واحدة وانا ربكم فاعبدون »..مما يعني أن إلغاء وحدة الأمة التي تعني التفرقة باسم أو بآخر يعد تعطيلا للعديد من الآيات القرآنية وكل مستلزماتها من فرائض ونوافل مرتبة في العديد من الأحاديث والآيات الأخرى المتعلقة بها، وقد أدى هذا التعطيل إلى تعطيل العديد من مبادئنا كمسلمين كــ :

ــ مبدأ الأمة الواحدة : وهو وجود كيان واحد للمسلمين ينظم كل بلدانهم في إطار واحد كما كان ذلك في صدر الإسلام وبعده حتى القرون الوسطى لحد انذثار الخلافة العثمانية ..

ـــ مبدأ اليد الواحدة : فقد كانت قوة المسلمين متماسكة كلها ضد أعدائهم في حين نجد عكس ذلك لحد انطباق علينا قول الله تعالى « بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ».

ـــ مبد التعاون : كما يمليه قوله نعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ومعصية الرسول « وللأسف فإن الآية اليوم بعكسها يفعل

ــ مبدأ الأخوة في الدين : كما يوصي بذلك الرسول استنادا للعديد من الآيات كما بقوله صلى الله عليه وسلم : » المومن أخ المومن لايحقره ولا يخذله ولا يسلمه » وقوله تعالى : » إنما المومنون إخوة » في حين نجد أن المسلمين لم يعودوا يحافظون على الأخوة حتى في معناها الدموي الضيق.

ــ مبدأ التكامل : وهذا لن يتم إلا إذا كان هناك وعي كبير بالحركية في إطارها الشامل وحدد كل من الحركيين مهمته بكل توافق مع الآخر حتى لاتتصادم المواقف ونقوم جميعا بنفس المهمة ، ونعطي بعض المواضيع كل جهودنا بإهمال لأخرى.

وفقدان هاته المبادئ الخمسة كان كافيا لهدم كل القيم الإسلامية الأخرى والنزول بالأمة إلى أرذل مهالك الشتات والفرقة والتناحر والتكالب على الأموال والفتن الدنيوية كلها .

ولهذا فإن أي بناء إصلاحي لايعي أهمية الوحدة والتلاحم بين المسلمين في إرجاع الأمة إلى قيمها يعد قاصرا، والكلام على الوحدة دون الحديث على هاته المبادئ الأربع يعد واهيا..أما الوهم بأن في مقدور أية حركة قطرية مهما كان حجمها لم هذا الشتات سياسيا وبالصراع السياسي فيجب أن ينذثر من حركاتنا التي يجب أن تسعى إلى تفعيل الوحدة فيما بينها لوءد الشتات الذي نلمسه اليوم بين المسلمين والمجتمعات الإسلامية بأحزابها العلمانية ـ التي عرفت كيف تتوحد على مصالحها ومؤسساتها ـ وضد حركاتنا الإسلامية التائهة بين التموقف والشعارات والسياسات القاصرة عن تقديم ولو مسودة عن البديل الكلي، فكيف بالمشروع العملي والحضاري؟

إشكالية الفرقة :

منذ عصر البعثة الشريفة والمجتمع الإسلامي يحمل في طياته بذرة المنافقين الذين لم يألوا جهدا حتى في عصر النبوة على تضليل المومنين وزرع الخلافات بينهم لكن إن كانت الحكمه النبوية قاهرة لهاته المؤامرات وكذا كفاءة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فإن هانه المؤامرات قد استطاعت أن تعصف بأرواح الخليفتين الراشدين الأخيرين رضوان الله عليهما لحد تحويل نظام الحكم في الأمة إلى ملك عاض..ثم ملك جبري بالقضاء التام أثناء هذا التحول على الروح الإصلاحية أولا ثم الحكم بالشريعة ثانيا..وبالقضاء على التحكيم للكتاب والسنة ودحض الشورى بمعناها الإسلامي استطاع المنافقون أن ينزعوا كل ما يمكنه توحيد المسلمين ..فالمسلمون مهما تكن إتجاهاتهم لايشك أحد إن كانوا صادقين في إجماعهم على الحكم بما أنزل الله لكن هذا الإجماع وللأسف اليوم لم يحقق لأسباب عديدة منها :

ــ التخطيط الصهيوني والإمبريالي المحكم لهذه الفرقة

ــ وجود ثلة من المتمسلمين ترى في الحكم بما أنزل الله نقيضا للحضارة الإنسانية

ــ وجود ثلة من المنافقين لازالت تكيد بالإسلام والمسلمين

ــ الغزو الثقافي الذي أقنع العديد من المثقفين بنواقض الإسلام

ــ فشل العديد من الحركات الإسلامية في الدعوة الحضارية للإسلام الحنيف وطغيان الجوانب السياسية الأمر الذي أفقد المذهبية منذ البداية العديد من توازناتها.

ــ تجدر العلمانية في المجتمعات المسلمة

ــ آفة التعددية الحزبية

وهاته البذور كانت كافية لقيام مجتمعات بعيدة كل البعد عن الروح الإسلامية التي تأبى إلا أن تحكم الله في نفسها ومجتمعها ،مما زرع كل أسباب الفرقة حتى في صفوف الجماعات الإسلامية..لتبدوا اليوم مشكلة الفرقة بين المسلمين أمرا عاديا مهما وعينا بأنها كانت ولا تزال من تربص المتربصين : فالأمة الإسلامية أضحت مشتتة شتات الرمال : فالعلمانية فرقت والحزبية تفرق والوطنية تفرق والمصلحية تفرق والواقعية تفرق والأنانية تفرق والإمبريالية تفرق والإسلاموية تفرق ، وكل يدعو لفهمه وكأنه وحي معصوم ..وهذا الشتات من أهم عوائق الوحدة زيادة على :

ــ إنشطار العالم الإسلامي بين الفرانكفونية والأنجلوسكسونية

ــ إيمان العديد من الحكام والسياسيين بعدم جدوى هاته الوحدة

ــ تناقض هاته الوحدة ومصالح العديد من العصابات الحاكمة

ــ إنسلاخ الشعوب حكاما ومحكومين عن الوعي بالأمة ووجوب الوحدة

ــ الإنبهار بالحضارة الغربية بكل مظاهرها

ــ الغزو الثقافي والفنون المائعة لحد تبنيها الرسمي

ــ الدعوة إلى المظهر الإسلامي وطمس جواهره في العديد من البرامج الحكومية

ــ الإقتناع التام بالسير على تقاليد الغرب عند بعض العلمانيين

ــ الحزازات المفتعلة بين بعض الحركات الإسلامية

ــ شرود السياسات الرسمية عن مطامح الشعوب

ــ التنظيرات الفردية للإصلاح

ــ محاربة العلمانية للمذهبية الإسلامية

ــ الإعتراف المطلق بسيادة أمريكا ومشروعية إسرائيل

ــ الجهل بغايات التدين قمة وقاعدة

ــ إفشال معظم محاولات التعريب في العديد من الدول الإسلامية

ــ تهميش الثقافة والخطاب الإسلامي رسميا

زيادة على كل ما تحمله العولمة من سواحق لوحدة الأمة....

مما يبرز عقدة التفرقة كقنبلة موقودة داخل الوحدة الإسلامية لها العديد من الأسنان وتقليمها كاملة يحتاج إلى نيات صالحة أولا قبل التنظيرات المحكمة والسعي الحثيث بكل تدرج قصد إنجاحها، وإلا سنبقى دائرين في حركة الشعارات والتموقفات المفرغة التي تفرق أكثر مما توحد.

كيف نتوحد؟؟ :

لقد سبق للأمة أن تشردمت ، لكن لم يسبق لها مثل هذا التشردم الخطير والمحبوك داخليا بالسياسات الرسمية وخارجيا من طرف السياسات الإمبريالية الساعية مستقبلا لطمس كل هوية للمسلم وكل ميزة للأمة الإسلامية لتذويب المسلمين في الشتات العالمي وخصوصا في شتات الدول المتخلفة دون أمة ولا أمل فيها، واليوم نحن ننادي فقط بعودة الحلم في الأمة هذا الحلم الذي نراه ينذثر على كل الواجهات، فالفرقة مزقت الثغور ومزقت العقول بل ومزقت القلوب حتى صار المسلم اليوم يعامل الكافر بليونة لايعامل بها أخاه المسلم وانعكس فينا قوله تعالى : » أشدة على الكفار رحماء بينهم « إلى : رحماء على الكفار أشدة بيننا،فالحلم بالأمة اليوم أصبح طوباويا بعيدا كل البعد عن واقعنا..لكنا نعلم علم اليقين بأنه رغم كل هذا الشتات فالمستقبل للإسلام والمسلمين، وحينما نتكلم عن هاته الأمراض فمن أجل الأمل لااليأس ومن أجل زرع الإلتحام والتفاؤل لا الإنزواء والتشاؤم :

فلم يسبق لنا أن تفرقنا أحزابا وأوطانا وطوائف وجماعات وحركات متضاربة مثل حالنا اليوم ، فبصورة مكبرة يمكن الحديث عن خمس تيارات جارفة دون التحامها لن يلتحم للأمة رأي إلا دكتاتوريا، فهناك :

ـــ العلمانيون : الذين لايمكن أن ننفي عنهم إسلامهم رغم كل قناعاتهم الحزبية والذين يحكمون اليوم غالب الدول الإسلامية والمنظمون داخلها بدساتير وضعية ..

ـــ السلفيون : الذين ينادون بالعودة للسنة الشريفة قلبا وقالبا بموقف صلب ضد كل من يخالفهم المنهاج والمتمثلون غالبا في المدرسة السعودية ولهم انتشار واسع في كل العالم الإسلامي

ـــ الشيعة : الذين بدورهم ينقسمون إلى فرق شتى والذين لايرون في منهج السلفيين كمالهم، والمتمثلون في إيران كما أن لهم أقليات في كل الشرق الإسلامي تقريبا

ــ المتصوفة : الذين يؤمنون بتنوع المذاهب وانزووا فقط للتربية الروحية بممارسات إصلاحية أخلاقية محضة، والذين ينشطون بحدة أكثر في شمال إفريقيا وبعض الدول الإفريقية والأسيوية كما أن عامة المسلمين غالبا ما ينصفون أولياءهم

ـــ الحركات الإسلامية السياسية : والتي منها من يرى الكفر البواح للعلمانيين ومنها المعتدلة التي تومن بما للديمقراطية وما عليها وتمارس العمل السياسي رغم كل منزلقاتها ومنزلقاته.والتي تنشط في العديد من الدول الإسلامية، رغم القمع الذي تمارسه بعض الأنظمة ضدها.

وهاته التيارات الخمس بدورها تنقسم إلى فرق شتى بعضها يفسق الآخر إن لم يكفره.

ولنم اذكر هنا » سنيون » لأن كل من هاته الجماعات لها نسبيتها من السنة : ومن الظلم أن ننفي السنية عن أي منها : وإلصاقها بجماعة واحدة : إلا أن هناك من اهتم بالسنة الظاهرة أكثر كما أن هناك من اهتم بالباطن السني أكثر : كما نسجل بوجود عقلانيين لا يرفضون أية سنة وإن كانوا غير ملتزمين على كل دقائقها الظاهرة : فحتى الشيعة الذين ينعتهم بعض أهل السنة بمحاربتهم كسنيين فربما كان بعضهم أكثر سنية من العديد منسنيينا نحن : فلا يجب إذن بتاتا أن يدعي أي تيار احتكاره لمحمدنا عليه السلام : فكلنا لا يغرف إلا من سلسبيله لكن الفهم والغختلاف ودرجة الإتباع والتشبت تختلف : ولا يعرف من منا أشد اتباعا سوى الله سبحانه؟ فلنصلح هذا الخطأ : فواله إنه اضحى سبيل فرقة وشتات :كما أن لفظ « أهل السنة والجماعة « كما يقول بعض المؤرخين لفظ سياسي أطلقه معاوية لمحاربة كل الفرق الكلامية والسياسية ويحارب كل يقمعون اتجاهه علميا فنادى « هذا عام السنة والجماعة » ولا احد من المسلمين طبعا ضرب في هذا الشعار لأنه مذهب كل المسلمين بما في ذلك شيعتهم : لكن السياسة وللأسف شيطان تفرقة..

ولهذا فإن الكلام على الوحدة في هذا المضمار يبقى خياليا خصوصا عندما نراعي حركاتنا واحزابنا وجمعيلتنا المدنية ثم الواقع السياسي الحالي للدول الإسلامية المنشطر بين دول ابتلعها الغرب سياسيا ،وأخرى لايزال يمضغها..

ولهذا فإن حلم الوحدة يصعب حتى داخل التيار الواحد فكيف بالقطر؟ ثم كيف بالأمة؟

وعن مشروع هاته الوحدة كانت « مدرسة الأنوار العرفانية »التي نرى عبرها :

ـــ أن الوحدة لن تتحقق إلا بكلمة سواء بين المسلمين

ـــ أن الوحدة على الإسلام لن تتحقق إلا بتحكيم الشريعة والرجوع إلى نظام الشورى بفرائضه الشرعية وضوابطه المرعية

ـــ أن الوحدة لن يحققها تيار واحد من هاته التيارات الخمس لوحده

ـــ أن الوحدة ليست شمسا ستطلع فجأة بل لابد من العمل لها بكل تخطيط وتدرج

ـــ أن هاته الوحدة لن تتحقق إلا إذا أثبتت مصلحيتها وفرضتها حتى الظروف الإقتصادية

ـــ أن العمل السياسي غير كاف لثقافة الأمة بل لابد من برامج تدريسية لمشروع الأمة ولإنزاله كثقافة شعبية وحدوية

ـــ أن هاته الوحدة لن تتحقق إذا لم تتبناها الأنظمة الحاكمة وبكل دبلوماسية لأن الغرب وإسرائيل خصوصا سيحاربانها ولو بالتدخل العسكري..

وتبقى شروط عديدة أخرى أولها : »إعادة فكر التوحد والمآخاة بين المسلمين مهما اختلفوا مذهبيا »وإلا فلا وحدة ..

فلنتوحد على القرآن أولا وأخيرا..ألسنا عليه موحدين؟

زبدة القول :

مما قد سلف يتبين أن الوحدة بين المسلمين ليست باليسيرة كما ترسمها أحلامنا بل هي عسيرة حتى على تخطيطاتنا الأكاديمية : فالوحدة يجب أن تقوم على المبادئ والمصالح معا ، وهذا هو الإسلام الحق إذ كيف تكون وحدتنا سليمة ولصالح كل الإنسانية إذا لم تكن أولا لصالح المسلمين؟ ولهذا فإن التوافق بين المبدأ في الإسلام والمصلحة العامة يجب أن يكون كاملا ،وإلا فإن فهمنا لإشكاليتنا الحضارية لايزال قاصرا..والتخطيط لهذا يجب أن يكون مهمة ثابتة لمؤسسات إسلامية مختصة أو على الأقل برنامجا قارا في كل مؤتمراتنا الإسلامية وقممنا العربية ومؤتمراتنا الدولية، ويجب أن يكون هدفا رئيسيا من أهداف حكوماتنا وجامعتنا العربية التي يجب أن ترى نفسها قسما كبيرا من المؤتمر الإسلامي

فالوحدة الأوربية مثلا لم تأتي هباء بل جاءت بشروط عديدة أهمها :

ـــ توافق المصالح بين كل دول الإتحاد الأوروبي

ـــ التنظير المحكم الأولي لهذا الإتحاد

ـــ الدراسة الواقعية العميقة لهذا المشروع

ـــ التدرج في إنزاله.

ولولا هاته الوحدة لما استطاعت أوربا أن تفرض ثقلها الحالي أمام أمريكا رغم غربيتهما معا : فالمستقبل للتحالفات القوية « واليوم لايمكننا أن نتوحد وكلنا في الوحل » كما قال الدكتور محمد لحبابي، ولهذا فإن العمل للتوحد يجب أن يكون بمنهج مغاير للتطور الأوربي وإلا سنبقى دوما وراءه ومزبلة تصدير لكل سلبياته وأزماته..وليس لنا من أسلوب مغاير إلا التوحد على المقدس الذي نبذه الغرب ..لأنه بديلنا الوحيد.. ودون منهاج إسلامي بمشروع كامل ومتكامل مع كل حيثياتنا الوطنية فسوف تبقى وحدتنا هراء..خصوصا أن الغرب واليهود خصوصا لن يصفقول لهاته الوحدة بل سيحاربونها..مما يجعل الحكمة الديبلوماسية شرطا لازما لحكامنا ،لأن العالم سيظل يحاربنا ما دام مقتنعا بالطرح الصهيوني الذي شوه كل الأمة حتى صارت مستنقعات تخلف وبؤر إرهاب بزعمه..ونعت الأصولية بالإرهاب خسران كبير لديبلوماسيتنا كإسلاميين أولا ثم كحكومات مسلمة ثانيا..وهي أزمة ستعطي الحق لأمريكا بالتدخل حتى مساجدنا لاقدر الله إذا لم يتحرك لتدراركها السياسيون منا كلهم..وبديبلوماسيات مبدئية لامصلحية فقط.



Admin
Admin

عدد الرسائل : 34
تاريخ التسجيل : 08/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alislam.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى